ابن الجوزي
345
كتاب ذم الهوى
حتى تعطيه من ذلك الدهن ، فأعطته منه ، فأعطاه عمرا ، فجاء به إلى الملك النجاشيّ فنفخ سحرا في إحليله ، فذهب مع الوحش ، فيما تقول قريش ، فلم يزل مستوحشا يرد ماء في جزيرة بأرض الحبش ، حتى خرج إليه عبد اللّه بن أبي ربيعة في جماعة من أصحابه ، فرصده على الماء فأخذه ، فجعل يصيح به : يا بحير أرسلني ، فإني أموت إن أمسكتني ، فأمسكه ، فمات في يده . أخبرنا إبراهيم بن دينار الفقيه ، قال : أنبأنا محمد بن سعيد بن نبهان ، قال : أنبأنا الحسن بن الحسين بن دوما ، قال : أنبأنا أحمد بن نصر الذّارع ، قال : حدثني محمد بن عبد اللّه الكاتب ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن محمد الفارسي ، قال : حدثني أبي ، قال : كان لكسرى حاجب عشق جارية ، فعاتبته يوما ، فلم يدر ما يجيبها وأرتج عليه ، فذهب ليتكلم فلجلج . قال : فما زال بعد ذلك أخرس ، يكلّم فلا يتكلّم . فجمع له كسرى الأطباء ليعالجوه ، فلم يكن فيه حيلة ، وتوفي على ذلك . أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن التّنوخي ، قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيّويه ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن منصور بن سيّار ، قال : حدثنا نوح بن يزيد المعلّم ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : سمعت رجلا من بني عذرة عند عروة بن الزبير يحدثه ، فقال عروة : يا هذا بحقّ أقول لكم : إنكم أرقّ الناس قلوبا . فقال : نعم واللّه ، لقد تركت بالحيّ ثلاثين شابا ، قد خامرهم السل ، ما بهم إلا داء الحب . وبالإسناد حدثنا ابن المرزبان ، قال : حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثني علي بن صالح ، عن ابن دابّ ، قال : مرّ عمرو بن مناة الخزاعي ، بليلى